محمد تقي النقوي القايني الخراساني

327

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فالاوّل ، حمده تعالى بما اثنى به على نفسه على لسان أنبيائه ، وأوليائه . والثّانى - حمده بالاتيان بالاعمال الخيرية والعبادات والنّسك الالهيّة ابتغاء لوجهه الكريم وتوجّها لجنابه العظيم . والثّالث - فهو الَّذى يكون بحسب الجوانح من الرّوح والقلب - بالاتّصاف بالكمالات العلميّة والعمليّة والتّخلق بالأخلاق الالهيّة وهذا هو حمد الخلق له تعالى الَّذى مرجعه أيضا إلى حمده نفسه في مقام تفصيله ولنعم ما قيل : لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطاء اخالك انّى ذاكر لك شاكر فلمّا أضاء اللَّيل أصبحت شاهدا بانّك مذكور وذكر وذاكر ولمّا كان الحمد بكمال معرفة الحامد بالمحمود وفضائله وبكمال لسان المظهر له ومورده فاكمل مراتب الحمد حمده تعالى ذاته بذاته في مرتبة جمعه وتفصيله . وبعده حمد الانسان الكامل المكمّل باعتبار روحه الَّذى هو فاتحة الكتاب ونفسه الشّريفة الَّتى هي خاتمة كتاب الأنفس وغاية سرّ الوجود والايجاد بجميع الألسنة . ثمّ حمد سائر الموجودات الطَّولية والعرضيّة حتّى الهيولى الأولى ومادّة المواد كما أشير اليه في الكتاب التّدوينى بقوله * ( تُسَبِّحُ لَه ُ السَّماواتُ السَّبْعُ ، والأَرْضُ و ) * ولكن لا تفقهون تسبيحهم الآية مظهر وتحقّق ممّا ذكرناه انّ -